محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
376
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
القيامة ؛ إمّا في غير هذه الدّار , أو فيها , ولا نعلم أنّهم هم , ثمّ يكمل عقولهم ويكلّفهم , ولا يكون موتهم الأوّل مضطرّاً لهم إلى الطّاعة , إمّا ( 1 ) لعدم تمام عقولهم , أو لأنّهم لم يروا فيه شيئاً من أمور الآخرة , وإنّما كان مثل النّوم . ومنها : أنّه يجوز أن يدخلوا النّار ولا يتألمون بها كما يكون فيها الحيّات , وكما يكون فيها الخزنة من الملائكة - عليهم السّلام - , وكلّ هذه الوجوه محتملة على مذهب المعتزلة . فإن قيل : إنّ المعتزلة لا يجيزون الخروج من النّار , والوجه الأوّل منها مبني على ذلك . قلت : إنّما يمنعون خروج من دخل النّار معاقباً , أمّا من ليس بمعاقب كالحيّات , وخزنة النّار ؛ فلا يمنعون ذلك , وإنّما قصدت بذكر هذه الوجوه اطلاع المعتزلي على أنّ وجوه حكمة الله تعالى أوسع من أن يقطع المتكلّم على عدم ما لم يعلم منها , فإنّ هذه المسألة أقبح ما ينسبه المعتزلي إلى الأشعري , والمحدّث , ويعتقد أنّه لا يمكن أن يكون لها تأويل على قواعد المعتزلة , وقد بان بهذا أنّه لا يلزم من تجويز هذه المسألة تجويز الظّلم على الله جلّ جلاله , وعظم شأنه , ولا يلزم من قال بها إنكار المعلوم بالضّرورة . فهذا الكلام انسحب من ذكر فرقة أهل الجمود من أهل الحديث , وأمّا فرقة ( 2 ) أهل الكلام من الأشعرية فإنّهم يثبتون الكلام
--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( أبداً ) ) . ( 2 ) في نسخة : ( ( الفرقة الثانية ) ) كذا في هامش ( أ ) و ( ي ) .